البغدادي
409
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال لبيد بن ربيعة أيضا يردّ على الربيع بن زياد حين ذكر جعفرا والوحيد « 1 » : ( الوافر ) لست بغافر لبني بغيض * سفاهتهم ولا خطل اللّسان سآخذ من سراتهم بعرضي * وليسوا بالوفاء ولا المداني فإنّ بقيّة الأحساب منّا * وأصحاب الحمالة والطّعان جراثيم منعن بياض نجد * وأنت تعدّ في الزّمع الدّواني وأجابه النابغة الذبياني وقال « 2 » : ( الوافر ) ألا من مبلغ عنّي لبيدا * أبا الدّرداء جحفلة الأتان فقد أزجى مطيّته إلينا * بمنطق جاهل خطل اللّسان « 3 » وقول لبيد : « خطل اللسان » ، يريد طول اللسان . وسمّي الأخطل لطول لسانه . ويقال شاة خطلاء ، إذا كانت طويلة الأذنين . و « السّراة » : الأشراف . وقوله : « وليسوا بالوفاء . . . إلخ » ، أي : سأنتقم من أشرافهم بسبب عرضي وإن لم يوفوا بعرضي ولا يدانوه . و « الحمالة » بالفتح : تحمّل الدية . والجرثومة : التراب . المجتمع تجمعه الريح في أصول الشجر فيتلبّد حتّى يصير كأنه خلقة . و « الزّمع » : جمع زمعة بالتحريك ، وهي هنة زائدة في قوائم الشاة . وقول النابغة : « جحفلة الأتان » ، بدل من قوله لبيدا ، وهو بتقديم الجيم على المهملة . و « الأتان » : الحمارة ، وهي كلمة ذمّ . و « أزجى » « 4 » : ساق . تتمة المشهور في رواية هذا البيت : فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الحميم قال العيني : « قائله عبد الله بن يعرب بن معاوية بن عبادة بن البكّاء بن عامر ، وكان له ثأر فأدركه فأنشده » . انتهى . ورواه الثعالبيّ والزمخشريّ :
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان لبيد ص 328 . ( 2 ) البيتان في ديوان النابغة الذبياني ص 172 . ( 3 ) في طبعة بولاق : « أرخى » . وهو تصحيف صوابه من ديوانه ص 172 . ( 4 ) في طبعة بولاق : « أرخى » . وهو تصحيف ، صوابه من الطبعة السلفية .